صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
277
شرح أصول الكافي
الشرح قد مضى شرحه . الحديث الثاني عشر وهو السابع عشر وثلاث مائة « علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا عن أبي هاشم الجعفري قال سألت أبا جعفر الثاني ما معنى الواحد فقال : اجماع الألسن عليه بالوحدانية كقوله : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ * « 1 » » . الشرح هذا الكلام إشارة على انّ الغرائز الانسانية مجبولة بحسب الفطرة الأولى على الاعتراف بانّ اللّه واحد لا شريك له ، ولولا الاغراض النفسانية والغواشي الظّلمانية لما اختلف اثنان فيه ، ولذلك لمّا اشهدهم اللّه في الفطرة السّابقة على أنفسهم حين سألهم أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا « 2 » بالاتفاق : بلى . وكذا في الفطرة الثانية أيضا لو خلوا وطبائعهم ولم يكن لهم غرض اخر وسألوا من الخالق ايّاهم ليقولنّ اللّه في الجواب لا محالة . روى انّ زنديقا دخل على الصادق عليه السلام فسأله عن الدّليل على اثبات الصانع ، فاعرض عليه السلام عنه ، ثم التفت عليه وسأله من اين أقبلت وما قصتك ؟ فقال الزنديق : انّي كنت مسافرا في البحر فعصفت علينا الريح وتقلبت بنا الأمواج فانكسرت سفينتنا فتعلقت بساجة « 3 » منها ، ولم يزل الموج يقلبها حتى قذفت بي إلى الساحل فنجوت عليها ، فقال عليه السلام : أرأيت الذي كان قلبك إذا انكسرت السفينة وتلاطمت عليكم الأمواج فزعا عليه مخلصا له في التضرع طالبا منه النجاة ؟ فهو إلهك ، فاعترف الزنديق بذلك وحسن اعتقاده وذلك من قوله تعالى : « وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ . . . « 4 » الآية » .
--> ( 1 ) - لقمان 25 . ( 2 ) - الأعراف 172 . ( 3 ) - الساج شجر عظيم يصنع منه السفينة ولا تنبت الا ببلاد الهند . ( 4 ) - الاسراء 67 .